حسن محمد تقي الجواهري
113
الربا فقهياً واقتصادياً
النهي الذي توجه إلى بيع عشرة كيلوات من الحنطة بتسعة منها لا يجعل المبغوض ملكية المشتري للعشرة بأي طريق كان ، إذ لو وهبه عشرة كيلوات لم يكن هذا مبغوضا ، وحينئذ نستكشف أن المبغوض هو ملكية المشتري العشرة بالتسعة بالبيع فيكون النهي غير مقتض للفساد لأن المسبب غير مبغوض . ولا أرى حاجة للرد على هذا الاستدلال بعد البيان المتقدم خصوصا إذا التفتنا إلى أن أدلة صحة المعاملة في الربويات مشروطة بالتساوي في القدر ، وهو غير موجود هنا فلا يكون هذا مشمولا لأدلة صحة البيع فيكون باطلا ( 1 ) . هذا كله بالنسبة للربا في المعاملة . وأما الربا في القرض : فقد يقال بحرمة أصل القرض أيضا . وذلك لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله « كل قرض يجر منفعة فهو حرام ) * « كل قرض يجر منفعة فهو فاسد » إذ الحرمة والفساد لأصل القرض ولكن هاتين الروايتين نقلهما العامة عن علي عليه السلام ولكن قالوا بأن السند ساقط وسوار الذي روى الرواية متروك الحديث . وقد نقلهما الإمامية عن النبي صلى الله عليه وآله ولم يرويا من طرقنا ، بل يظهر من بعض الأخبار ردهما إذ يسأل الإمام عليه السلام « إن من عندنا يروون أن كل قرض يجر منفعة فهو فاسد ، قال عليه السلام أوليس خير القرض ما جر نفعا ؟ ( 2 ) » . نعم الروايات التي وردت عن الإمامية التي تقول بجواز أخذ الزيادة في القرض ما لم يكن شرطا وأمثالها ( 3 ) ، نفهم منها أن الزيادة إذا كانت في عقد
--> ( 1 ) ولا نرى حاجة للتعرض هنا لرد مبنى الاستدلال لأن البحث فقهي . ( 2 ) الوسائل 13 / باب ( 19 ) من أبواب الدين القرض / حديث ( 4 ) ص 103 . ( 3 ) نفس المصدر / حديث ( 3 ) .